فصل: الْفَصْلُ التَّاسِعُ: فِي ضُرُوْبٍ مِنَ الْمَجَازِ:

الموسـوعـة القــرآنية
تفسير القـرآن الكريــم
جامع الحديث الشريف
خـــزانــــــــة الكـــتــب
كـــتــــب مــخـــتــــارة
الـكـتـاب الــمسـمــــوع
الفـهــرس الشــــــامـل
الــــرســـائل العـلــمية
الـــــدروس والخــطـب
أرشـــيف الـفتــــــــوى
رمـــضـــــانـــيـــــــات
روائــــــــع مختـــــارة
مجلـة نـــداء الإيمــان
هدايا الموقع
روابط مهمة
خدمات الموقع
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الإمام في بيان أدلة الأحكام



.الْفَصْلُ التَّاسِعُ: فِي ضُرُوْبٍ مِنَ الْمَجَازِ:

يُعَبَّر عَنِ الْأَجْسَامِ وَالْأَعْرَاضِ وَالنِّسَبِ تَارَةً بِالْحَقِيْقَةِ وَتَارَةً بِالْمَجَازِ.
وَيَتَجَوَّز بِلَفْظِ الْجِسْمِ عَنِ جِسْمٍ آخَرَ كَلَفْظِ الْإِنْسَانِ وَالْحَيَوَانِ وَالْأَشْجَارِ فَإِنَّهُ يُعَبِّرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْمُسَمَّيَاتِ عَنْ تِمْثَالِهَا مِنْ الْأَجْسَامِ بِأَهْلِهَا وَيَحْتَقِرُهُمْ وَيُهِيْنُهُمْ وَيُذِلُّهُمْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيْ مَآثِرِ الْجَاهِلِيَّةِ إِنَّهَا مَوْضُوْعَةٌ تَحْتَ قَدَمَيْهِ اسْتِهَانَةً بِالْمَآثِرِ الْمُخَالِفَةِ لِلشَّرْعِ وَيُتَجَوَّزُ بِلَفْظِ النُّوْرِ فِي الْجَلَالِ وَالْجَمَالِ وَفِي الْبِدَايَةِ وَالتَّعْرِيْفِ وَكَذَلِكَ يُعَبَّرُ بِلَفْظِ الْعَرْضِ عَنْ عَرْضٍ آخَرَ عَلَى مَا سَنَصِفُهُ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى:
فَمِنَ التَّعْبِيْرِ بِأَلْفَاظِ الْأَجْسَامِ عَنِ الْمَعَانِيْ الْيَدُ فَيَدُ الْقَدِيْمِ سُبْحَانَهُ وتَعَالَى وَيَمِيْنُهُ عِبَارَةٌ عَنْ قُدْرَتِهِ وَبَطْشِهِ وَقُوَّتِهِ: {بِيَدِهِ الْمُلْكُ} [الْمِلْك: 1] أَيْ فِي قُدْرَتِهِ.
{مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا} [يس: 71] أَيْ مِمَّا أَحْدَثَتْهُ قُدْرَتُنَا.
{لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص: 75] أَيْ ِلمَا كَوَّنْتُهُ بِقُدْرَتِيْ.
{لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ} [الْحَاقَّةُ: 45] أَيْ بِالْقُوَّةِ وَالْبَطْشِ.
{كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ} [الصَّافَّات: 28] أَيْ بِسَبَبِ قُوَّتِكُمْ وَقُدْرَتِكُمْ عَلَيْنَا.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: فِي الصَّدَقَةِ «إِلَّا أَخَذَهَا الرَّحْمَنُ بِيَمِيْنِهِ» فَعِبَارَةٌ عَنْ حُسْنِ الْقَبُوْلِ لِأَنّ الْأَخْذَ بِالْيَمِيْنِ مُسَبَّبٌ عَنْهُ.
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: «إِنَّ الْمُقْسِطِيْنَ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُوْرٍ عَنْ يَمِيْنِ الرَّحْمَنِ» عَبَّرَ بِذَلِكَ عَنْ تَكْرِيْمِهِمْ تَقْدِيْرهمْ بِمَعْنَى أَنّهُ يُعَامِلُهُمْ فِي الْإِكْرَامِ مُعَامَلَةَ عَظِيْمٍ أَجْلَسَ إِنْسَانًا عَلَى كُرْسِيٍّ عَنْ يَمِيْنِهِ وَيُعَبَّرُ بِالْعَيْنِ عَنْ إِدْرَاكِ الْمُبْصَرَاتِ لِأَنَّهَا مَحَلُّ الْإِدْرَاكِ كَمَا يُعَبَّرُ بِاللِّسَانِ عَنِ الْكَلَامِ وَبِالْقَلْبِ عَنِ الْعَقْلِ.
فَقَوْلُهُ: {فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا} [الطُّور: 48] أَيْ بِمَرْأًى مِّنَّا وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا} [الْقَمَر: 14].
وَمِنَ التَّعْبِيْرِ بِاللَّفْظِ الْعَرْضُ عَنْ عَرْضٍ آخَرَ التَّعْبِيْرُ بِوَضْعِ الْقَدَمِ عَنِ الِاسْتِهَانَةِ فِيْ قَوْلِهِ: «حَتَّى يَضَعَ الْجَبَّارُ قَدَمَهُ عَلَى النَّارِ» أَيْ يَسْتَهْزِئُ وَبِالْمَجِيْءِ وَالْإِتْيَانِ عَنِ التَّعْرِيفِ بَعْدَ الْجَهَالَةِ وَالْهِدَايَةِ بَعْدَ الضَّلَالَةِ تَشْبِيْهًا ِلمَا غَابَ عَنْ الْبَصِيْرَةِ بِمَا غَابَ عَنِ الْبَصَرِ فَإِنَّ الْبُعْدَ وَالْعَزُوْبَ سَبَبٌ لِلْغَيْبَةِ عَنِ الْإِدْرَاكِ لِمَنْعِهَا مِنْهُ وَالْقُرْبُ وَالحْضُوْرُ سَبَبُ الْإِدْرَاكِ وَالْمُشَاهَدَةِ.
وَكَذَلِكَ الْوُقُوْفُ قَدْ يُعَبَّرُ بِهِ عَنِ التَّعْرِيفِ فِيْ قَوْلِكَ: وَقَفْتُهُ عَلَى كَذَا" إِْذ عَرَّفْتَهُ بِهِ لِأَنَّ الْوَاقِفَ عَلَى الشَّيْءِ مُدْرِكٌ ِلمَا وُقِفَ عَلَيْهِ.
وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {ولَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُواْ عَلَى رَبِّهِمْ} [الِأَنّعام: 30] أَيْ عَرَفُوْهُ فَعَرَفُوْهُ.
وَكَذَلِكَ يُعَبَّرُ بِالْمَحَبَّةِ وَالْكَرَاهَةِ وَالسُّخْطِ وَالرِّضَى وَالْقُرْبِ وَالْبُعْدِ وَالْإِقْبَالِ وَالإعْرَاضِ عَنْ آثَارِهَا وَلَوَازِمِهَا.
وَكَذَلِكَ التردد فِي مساءة المُؤْمِن ذَكَر عِبَارَة عَن مَنْزِلَتِه عَند ربِهِ فَإِنّ مِنْ عَزّ عَلَيْك وَكَانَت لَه مَصْلَحَة فِي طي مساءة فَإِنّك تتردد فِي ذَلِكَ لمَنْزِلَتِه لَدَيْك بِخِلَاف مِنْ هَان عَلَيْك فَإِنّه يُسْهِل عَلَيْك مساءة ولا تُبَالِي بمَا نالَه قَالَ الشاعر:
وَهَانَ عَلَى سُرَاةِ بَنِيْ لُؤَيٍّ ** حَرِيْقٌ بِالْبُوَيْرَةِ مُسْتَطِيْرٌ

{فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً وكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللّهِ يَسِيراً} [النِّسَاء: 30] أَيْ لَا يَعِزُّ عَلَيْهِ وَلَا يَصْعُبُ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
يَعِزُّ عَلَيْهَا رِيْبَتِيْ وَيَسُوْءُهَا بُكَاهُ ** فَتَثْنِي الْجِيْدَ أَنْ يَتَضَوَّعَا

وَقَدْ تُسْتَعْمَلُ بَعْضُ أَفْعَالِنَا الْمُضَافَةِ إِلَى اللهِ سُبْحَانَهُ المُتَعَلِّقَةِ بِهِ عَلَى نَوْعٍ مِنْ هَذَا الْمَجَازِ كَقُرْبِنَا إِلَيْهِ وَبُعْدِنَا مِنْهُ وَإِعْرَاضِنَا عَنْهُ وَإِقْبَالِنَا إِلَيْهِ وَذَهَابِنَا إِلَيْهِ كَقَوْلِهِ: {إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي} [الصَّافَّات: 99].
{إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [الشُّعَرَاء: 89].
{فَسُحْقاً لِّأَصْحَابِ السَّعِيرِ} [الْمِلْك: 11] أَيْ فَبُعْدًا لَّهُمْ.
{فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ} [سَبَأ: 16].
فَأَعْرَضَ فَأَعْرَضَ اللهُ عَنْهُ: {ومَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي} [طَه: 124].
وَأَمْثِلَةُ هَذَا وَشَوَاهِدُهُ لَا تُحْصَى كَثْرَةً.
وَسَأَذْكُرُ شَيْئًا مِنْ ضُرُوْبِ الْمَجَازِ يُسْتَدَلُّ بِمَا ذَكَرْتُهُ عَلَى مَا تَرَكْتُهُ فَمِنْ ذَلِكَ الْيَدِ وَحَقِيْقَتُهَا الْعُضْوُ الْيَدُ يُعَبَّرُ بِهَا عَنِ الْقَهْرِ وَالِاسْتِيْلَاءِ كَقَوْلِهِ: {قُلّ لمِنْ فِي أَيْدِيكُم مِنْ الْأَسْرَى} أَيْ فِيْ قَهْرِكُمْ وَاسْتِيْلَائِكُمْ وَيُعَبَّرُ بِهَا عَنِ الْقُدْرَةَ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ.
ومِنْ ذَلِكَ الْأَخْذُ وَيُعَبَّرُ بِهِ عَنِ الْقَهْرِ وَالْهلَاكِ كَقَوْلِهِ: {فَأَخَذَهُمُ اللّهُ بِذُنُوبِهِمْ} [آل عِمْرَان: 11].
{فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَّابِيَةً} [الْحَاقَّة: 10].
{وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ} [غافر: 5] وَيُعَبَّرُ عَنِ الْجِدِّ فِي التَّمَسُّكِ بِالْعَمَلِ كَقَوْلِهِ: {خُذُواْ مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ} [الْبَقَرَة: 63].
{خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ} [مَرْيَم: 12].
وَيُعَبَّرُ بِهِ عَنِ الْقَبُوْلِ كَقَوْلِهِ: {وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ} [التَّوْبَة: 104].
وَقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ «إَلَا أَخْذِهَا الرحَمَن بِيَمِيْنِه».
وَيُعَبَّرُ بِهِ عَنِ الْأَسْرِكَقَوْلِهِ: {خُذُوهُ فَغُلُّوهُ} [الْحَاقَّة: 30].
وَ: {وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ} [التَّوْبَة: 5].
وَيُعَبَّرُ بِهِ عَنِ الرِّضَى كَقَوْلِهِ: {فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ} [الْأَعْرَاف: 144].
{آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ} [الذَّارِيَات: 16].
وَمِنْ ذَلِكَ الْقَبْضُ وَيُعَبَّرُ بِهِ عَنْ تَقْتِيْرِ الرِّزْقِ: {وَاللّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ} [الْبَقَرَة: 245].
وَيُعَبَّرُ بِهِ عَنِ الْبُخْلِ: {وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ} [التَّوْبَة: 67].
وَمِنْ ذَلِكَ الْبَسْطُ وَيُعَبَّرُ بِهِ عَنِ الْإِغْنَاءِ: {وَاللّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ} [الْبَقَرَة: 245].
وَعَنْ كَثْرَةِ الْبَذْلِ: {وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ} [الْإِسْرَاء: 29].
{بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} [الْمَائِدَة: 64].
وَمِنْ ذَلِكَ السَّعَةُ وَيُعَبَّرُ بِهِا عَنِ الْغِنَى كَقَوْلِهِ: {وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [الْبَقَرَة: 247].
{لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ} [الطَّلَاَق: 7].
وَعَنْ كَثْرَةِ التَّعَلُّقِ كَقَوْلِهِ: {رَبَّنَا وسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وعِلْمَاً} [غَافِر: 7].
{وسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمَاً} [الْأَعْرَاف: 89].
{إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ} [النَّجْم: 32].
ومِنْ ذَلِكَ الضِّيْقُ وَيُعَبَّرُ بِهِ عَنْ مَشَقَّةِ تَحَمُّلِ مَا تَكْرَهُهُ النُّفُوسُ مِنَ الْفَقْرِ وَسَائِرِ الْمَكَارِهِ كَقَوْلِهِ: {يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً} [الِأَنّعام: 125].
{ولاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ} [النَّحْل: 127].
{وضَآئِقٌ بِهِ صَدْرُكَ} [هُود: 12].
ومِنْ ذَلِكَ وَصْفُ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ بِوَصْفِ مَا يَقَعُ فِيْهِمَا: {بَلَداً آمِناً} [الْبَقَرَة: 126].
{قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً} [الأَنبياء: 11].
{مِّن قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ} [مُحَمَّد: 13].
{قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِّن كُلِّ مَكَانٍ} [النَّحْل: 112] الْآيَةُ.
{بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ} [سَبَأ: 15].
{الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَت تَّعْمَلُ الْخَبَائِثَ} [الأَنبياء: 74].
أُمِّرْتُ بِقَرْيَةٍ تَأْكُلُ الْقُرَى.
{وهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ} [الَّتِين: 3].
{إِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} [الْأَعْرَاف: 59].
{إِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ} [هود: 26].
{عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} [الأنعام: 15].
{ويَذَرُونَ ورَاءهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً} [الإنسان: 27].
{وذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ} [هود: 103].
{يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ} [يوسف: 48].
{يَوْمٌ عَصِيبٌ} [هود: 77].
{يَوْمٍ عَقِيمٍ} [الحج: 55].
{أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ} [فصلت: 16].
{الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ} [البقرة: 194].
وَمِنْ ذَلِكَ الْغَلُّ وَيُعَبَّرُ بِهِ عَنِ الْبُخْلِ كَقَوْلِهِ: {ولاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ} [الإسراء: 29].
{وقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ} [المائدة: 64].
وَيُعَبَّرُ بِهِ عَنِ التَّكَالِيْفِ الشَّاقَّةِ: {ويَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ والأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ} [الأعراف: 157].
وَعَنْ مَوَانِعِ الِانْقِيَادِ وَمَوَانِعِ الْإِيْمَانِ: {إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلاَلاً} [يس: 8].
وَمِنْ ذَلِكَ التَّعْبِيْرُ عَنِ الشَّيْءِ بِمَحَلِّهِ أَوْ بِمَا قَارَبَ مَحَلَّهُ كَقَوْلِهِ: {فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا} [الحج: 46] عَبَّرَ بِالْقَلْبِ عَنِ الْعَقْلِ وَالْأُذُنِ عَنِ السَّمْعِ.
{فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا} [الطور: 48].
{تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا} [القمر: 14].
{ولِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي} [طه: 39].
{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ} [ق: 37].
{نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ} [الشعراء: 193- 194].
{لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص: 75].
{مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَاماً} [يس: 71].
{وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ} [الزمر: 67].
{لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ} [الحاقة: 45].
{وَنَأَى بِجَانِبِهِ} [الإسراء: 83] أي بنفسه.
{فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ} [الصافات: 177].
وَكَذَلِكَ التَّعْبِيْرُ بِاللِّسَانِ عَنِ اللُّغَةِ كَقَوْلِهِ: {بِلِسَانِ قَوْمِهِ} [إبراهيم: 4].
{بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ} [الشعراء: 195].
{واخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وأَلْوانِكُمْ} [الروم: 22].
وَعَنِ الثَّنَاءِ: {واجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ} [الشعراء: 84].
{وجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيّاً} [مريم: 50].
وَمِنْ ذَلِكَ التَّمَسُّكُ وَيُعَبَّرُ بِهِ عَنْ مُلَازَمَةِ الْفِعْلِ وَالِاعْتِمَادِ عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ: {فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ} [الزخرف: 43].
{والَّذِينَ يُمَسَّكُونَ بِالْكِتَابِ} [الأعراف: 170].
{فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوةِ الْوُثْقَىَ} [البقرة: 256].
وَمِنْ ذَلِكَ الِاسْتِقَامَةُ وَيُعَبَّرُ بِهَا عَنْ تَعَاطِي الْأَفْعَالِ الْحَسَنَةِ وَمِنْ ذَلِكَ الْكُفْرُ وَالرَّيْنُ وَالْغَيْنَ وَالْحِجَابُ وَالْغِطَاءُ وَالْأَكِنَّةُ وَالْغُلْفُ وَالْأَقْفَالُ وَالْخَتْمُ وَالطَّبْعُ وَالْغِشَاوَةُ وَالْغَمْرَةُ وَيُعَبَّرُ بذَلِكَ كُلِّهِ عَنْ مَوَانِعِ الْمَعْرِفَةِ وَالْإِيمَانِ وَسَوَايِرِ الْبَصِيْرَةِ عَنِ الْعِرْفَانِ.
فَالْمَوَانِعُ هِيُ الْجَهْلُ وَالشَّكُّ وَفَسَادُ الِاعْتِقَادِ لِأَنَّ الشُّكُوْكَ وَالْجَهَالَةَ تَحُوْلُ بَيْنَ الْبَصِيْرَةِ وَبَيْنَ إِدْرَاكِ الْمَعْقُوْلَاتِ كَمَا أَنَّ الْأَجْسَامَ الْكَثِيْفَةَ حَائِلَةٌ بَيْنَ الْبَصَرِ وَبَيْنَ إِدْرَاكِ الْمُبْصَرَاتِ فَصَارَ الْمَعْنَى السَّاتِرُ لِلْبَصِيْرَةِ كَالْجِسْمِ السَّاكِرِ لِلْبَصَرِ: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ} [البقرة: 6].
{أَلاَ إِنَّ ثَمُودَ كَفرُواْ رَبَّهُمْ} [هود: 68].
{بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم} [المطففين: 14].
«إنه ليغان على قلبي».
{حِجَاباً مَّسْتُوراً} [الإسراء: 45].
{وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ} [فصلت: 5].
{فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءكَ} [ق: 22].
{وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً} [الأنعام: 25].
{قُلُوبُنَا غُلْفٌ} [البقرة: 88].
{أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} [محمد: 24].
{خَتَمَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ} [البقرة: 7].
{وطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ} [التوبة: 87].
{وجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوةً} [الجاثية: 23].
{فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ} [يس: 9].
{بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِّنْ هَذَا} [المؤمنون: 63].
{وخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وقَلْبِهِ وجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً} [الجاثية: 23] عَبَّرَ عَنْ مَانِعِ فَهْمِ مَا يَسْمَعُهُ أَوْ يَتَعَقَّلُهُ بِالْخَتْمِ وَعَنْ مَانِعِ الِاعْتِبَارِ بِمَا يُشَاهِدُهُ بِعَيْنَيْهِ بِالْغِشَاوَةِ وَمِنْ ذَلِكَ الصِّدْقُ وَيُعَبَّرُ بِهِ عَنِ الْحُسْنِ كَقَوْلِهِ: {قَدَمَ صِدْقٍ} [يونس: 2].
{مَقْعَدِ صِدْقٍ} [القمر: 55].
{لِسَانَ صِدْقٍ} [مريم: 50].
وَمِنْ ذَلِكَ خَفْضُ الْجَنَاحِ وَيُعَبَّرُ بِهِ عَنِ التَّوَاضُعِ وَلِيْنِ الْجَانِبِ: {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ} [الإسراء: 24].
{وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [الشعراء: 215].
وَمِنْ ذَلِكَ اللِّيْنُ وَيُعَبَّرُ بِهِ عَنْ حُسْنِ التَّأَنِّيْ وَسُرْعَةِ الِانْقِيَادِ: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ} [آل عِمْرَان: 159].
«الْمُؤْمِنُوْنَ هَيِّنُوْنَ لَيِّنُوْنَ».